
منهج نبوي راشد في زيارة الأخ أخاه
كُتبت منذ 22 ساعة
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ﷺ:
«زُرْ غِبَّاً، تَزْدَدْ حُبَّاً»
|البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي، وغيرهما عن أكثر من صحابي حديث حسن|
· زُرْ؛ يا أبا هريرةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عبادِ اللهِ تعالى الْمُسلمِين؛ إخوتِكَ في الدِّينِ، أوإخوتِكَ في القَرابَةِ.
·غباً؛ وَقْتاً بَعدَ وَقتَ بِطريقَةٍ مُعْتَدِلَةٍ يَقْبَلُها العقلُ ويألَفُها القلبُ ويَسْتَسِيغُها أهلُ الذَّوقِ والفَهْمِ ذلكَ أنَّ الْمُلازَمَةَ تُورِثُ سَلْباً اجْتِماعِياً مَقِيتاً، مِنْ ذلكَ؛ الْمَلالُ والسَّأَمُ، قال بعضهم: الإكثارُ مِنَ الزِّيارَةِ مُمِلٌّ، والإقْلالُ مِنْها مُخِلٌّ ومِنْهُ؛ كراهِيَةُ الأخِ لِأَخِيهِ، ومنه؛ إحالَةُ العِبادَةِ -التي هي سُنِّيَّةُ الزِّيارَةُ- إلى عادَةٍ، والأصلُ في فِعلِ الخَيرِ أنْ يكونَ مَنْهَجِيّاً لا سيَّما على التفاعُلِ الجَماليِّ الْمُثْمِرِ إلْفاً وتَلاحُماً روحِيّاً وحُبّاً في اللهِ خالِصاً يُدَّخَرُ إلى يومِ اللِّقاءِ معَ رَبِّ السَّماءِ القائلِ في الحديثِ القُدسِيِّ الصحيح: «وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتحابِّينَ فيَّ، ولِلْمُتجالِسِينَ فيَّ، ولِلْمُتَزاوِرِينَ فيَّ، ولِلْمُتَباذِلِينَ فيَّ» هذا؛ وانتصاب «غِباً» في الحديثِ على الظرفيةِ الزَّمانية.
·تَزْدَدْ حُبّاً؛ تَتَنَامَى مَعاني الحُبِّ الخالص بين الطَّرَفَيْنِ وذلكَ لِعِلَّةِ الاشْتياقِ بِسَبَبِ الغَيْبَةِ الْمُفْتَعَلَةِ تَطْبيقاً لِلتَّوجِيِه النَّبَوِيِّ الراشدِ.
قال الحافظُ الْمُناوي: ونَظَمَ البعضُ هذا المعنى :
عـلـيـكَ بــإِغْـبـابِ الـزِّيــارَةِ إنَّـهــا إذا كَثُرَتْ كانَتْ إلى الهَجْرِ مَسْلَكَاً
فإنِّـي رأيتْ الغَيْثَ يُسْأَمُ دائماً ويُسْـَألُ بالأيْدِي إذا كانَ مُمْسِكاً
هذا؛ وانتصاب «حباً» على التمييز.
فاللَّهُمَّ؛ نَوِّرْ قلوبَنا بهدْيِ حبيكَ المصطفى ﷺ الهادِي إلى طرائقِ الفَلاحِ والنَّجاحِ في الدارين.