
عظيم حق الجار
كُتبت منذ 3 أسابيع
عن أنسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنه قال : قال رسولَ الله ﷺ :
«والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يؤمِنُ عبدٌ حتى يُحِبَّ لِجَارِهِ، أولِأَخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»
| مسلم |
· والذي نفسي بيده؛ يُقْسِمُ النَبّيُّ الأعظمُ ﷺ لِلتأكِيدِ على أهميةِ حَقِّ من الحقوق، ومَعلومٌ أنَّ القَسَمَ لا يكونُ إلا لِحَقٍّ شرعيٍّ، وعلى العمومِ كُلُّ الحقوقِ الشرعيةِ عظيمةٌ، وعليه؛ فالْمُقْسَمُ عليه عظيمٌ، وتلكَ العِبارةِ هي المختارةُ على الأعَمِّ الأغلَبِ عندَ السيِّدِ المختارِ عليه الصلاةُ والسلامُ للدِّلالَةِ على دوامِ الشهود الإلهي وهو ﷺ حبيبُه ودوامُ سعادةِ الْمُحِبِّ بِمَشْهودِهِ.
·لا يؤمِنُ عبدٌ؛ للهِ تعالى مملوكٌ له مُوقِنٌ أنَّه -كعبد- لا يملِكُ الخروجَ عن مَقامِ العبوديَّةِ بحالِ، ويعلَمُ أنَّ مُطْلَقَ التَصَرُّفِ إنَّما هو للخالِقِ لا لِسواهُ وهو جَلَّ جلالُه القائل (فَعَّالٌ لِما يُريدُ) فلا يجوزُ للعبدِ التعامُلِ مع الغَيرِ على الهوى لا سيَّما الأقرب كالجارِ والأخِ سواءٌ أخُ الدِّينِ، أو أخُ الإنسانية.
· حتى يُحبَّ لجاره؛ بالإحسانِ إليه قَولاً وعَمَلاً وشُهوداً كما البيانُ الإلهيُّ القائلُ: (وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِۦ شَيئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰناً وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)النساء/٣٦، فالإحسانُ القولي: بالكلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، والابْتِسامَةِ الْمُشْرِقَةِ، والعملي: بالعونِ قَدْرَ الإمكان، وأما الشهودي: فَبِمراقَبَةِ الرَّقيبِ الْمُجيبِ سبحانه على قاعدةِ الإيمانِ القائلةِ {اتقوا اللهَ فإنَّ الشاهدَ هو الحاكِمُ}
·أو لأخيه؛ المسلمِ القريبِ، أو المسلمِ غيرِ القريب، أو غيرِ المسلمِ، أي بِحُكْمِ أُخُوَّةِ الإنسانيةِ، والحكمةُ في هذا الأخيرِ أنْ تَعكِسَ معانيَ الإنسانيَّةِ الراقيةِ الشَّفَّافَةِ عَبْرَ تعاليمِ الدِّينِ الحَنيفِ، فيكونُ بذلك داعِياً إلى الإسلامِ بحبِّ الخيرِ للغيرِ، ثم تَصَوَّرْ أخي المكلف ذلك في كُلِّ جارٍ مع جارِه وأخيهِ تُرى مالثمار التي تقتطف حينها، وكيف ستغدو خلايا المجتمع؟؟
·ما يحبُّ لِنَفْسِهِ؛ «ما» في الحديث؛ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ، وعليه؛ فالتقديرُ؛ الذي يحبُّه لنفسِهِ، وهنا السُّؤالُ: تُرَى ما الذي تُحِبُّهُ وترضاهُ لِنَفْسِكَ أيها العبدُ المكلَّفُ؟، ثم طَبِّقْهُ عليها لِغَيْرِكَ مِنْ عبادِ اللهِ تعالى ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ تعالى تَذُقْ طَعْمَ الإيمانِ بالعملِ الصالحِ على مقامِ الإحسانِ وبالْمَعْنَى الأَعَمِّ الذي فَسَّرَهُ السَّيِّدُ الأعظَمُ ﷺ : «الإحسانُ أنْ تعبدَ اللهَ كأنَّكَ تَراهُ ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ ، فَإنَّهُ يَراكَ» تُراقِبُهُ سبحانه في حَركاتِكَ وسَكناتِكَ ومُخْتاراتِكَ، ومُبْتَغَياتِكَ.
ألا! فَلْيَكُنْ كُلُّ مِنَّا على الْمُسْتَوَى الْمَرْضِيِّ على مْتنِ تلكَ الْمَطالِبِ مِنْ أَجْلِ أنْ نَحْظَى بكمالاتِ الرِّضَى مِنَ اللهِ تعالى.