
خَطَرُ تَرويعِ المسلم
كُتبت منذ شهر
عن عامرِ بنِ ربيعةَ رضي اللهُ تعالى عنه، عنه ﷺ أنه قال :
«لا تُرَوِّعُوا المسلمَ؛ فإنَّ تَرويعَ المسلمِ ظُلْمٌ عظيم»
| أخرجه البزار والطبراني وأبو الشيخ ابن حبان انظر الترغيب والترهيب للحافظ المنذري |
·لا تُرَوِّعوا المسلمَ؛ في مختصر القاموس المحيط؛ الرَّوعُ والارتِياعُ: الفَزَعُ وراعَ ورَوَّعَ أَفْزَعَ. والمعنى؛ لا تخوِّفُوه، ولا تُفْزِعُوهُ؛ والكلامُ يَشْمَلُ كُلَّ الحالاتِ حتى المزاح؛ كما ورد في سببِ ذلك أنَّ رجُلاً أَخَذَ نَعلَ رجلٍ فَغَيَّبَها وهو يَمْزَحُ، فَغَيَّبَها وهو يَمْزَحُ، فَذُكِرَ ذلكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تُرَوِّعُوا ...» الحديث، ولَئِنْ كانَ النَّهْيُ تحريماً في مِثْلِ ذلكَ الأمْرِ البَسيطِ وهو مُجَرَّدُ دُعابَةٍ في نَعْلٍ؟!، فكيف يكونُ الحُكْمُ في أكبرَ منه وأخْطرَ كالجُرْأَةِ عليه بِمَظْهَرِ القُوَّةِ والاقْتِدارِ، فذلكَ أخطرُ وأعظمُ ذلك أنَّ كرامةَ المسلمِ مُصانَةٌ عندَ اللهِ تعالى ما يَنبغِي إهدارُها بشيءٍ مِنَ التَّصَرُّفاتِ الدَّالَّةِ على ذلك لاسيَّما بِقَصْدِ الاستخفافِ، أو الإسقاطِ وهو في مجتمعِ الناسِ تحقِيراً لِمقامِهِ، أو تصغِيراً لِشأْنِهِ، وأخطرُ مِنْ هذا وذاك، اقتراف ذلك في غَيْبَتِهِ، فَيَبْلُغُهُ عبرَ أيٍّ من الوسائلِ فَيُرَوَّع، لِيُفْرِزَ تَوَجُّساً يُنَغِّصُ عَيْشِهِ، ويُكَدِّرُ حالَه. مِنْ أجلِ ذلك وما شاكلَه خَتَمَهُ ﷺ بقولِهِ:
· فإنَّ تَرويعَ المسلمِ ظُلْمٌ عَظيمٌ؛ يقولُ الحافِظُ المناوي رضي الله تعالى عنه : فيه إيذانٌ -أي : إعلامٌ- بأنَّه كبيرةٌ. اهـ
·هذا؛ وفي قولِهِ ﷺ : «ظُلْمٌ عظيمٌ» إشارةٌ إلى الوِزْرِ الْمودِي إلى هاوِيَةِ الهَلاكِ بينَ الطرفين؛ الأول: هو الجاني بِظُلْمِهِ نفسَه وذلك لامْتِهانِهِ أخاهُ المسلمَ، والثاني؛ هو المظلوم؛ كل ذلك لِلإشارة إلى أنَّ ناصِرَهُ اللهُ تعالى لِأَنَّ الفاعلَ مُتَجَرِّئٌ على اللهِ تعالى حقيقةً والمتجرئ عليه سبحانه محاربٌ ربه والله لا يُحارَبُ وعليه؛ فلا يَلْبَثُ أنْ يُهانَ في الدنيا والآخِرَةِ إلَّا أنْ يَعفُوَ عنه صاحِبُ الْمَظْلِمَةِ صَراحَةً بقولِهِ سامَحْتُكَ. لكنْ بعد توبَةٍ نصوح أهمها إزالة آثار الظلم قولاً كلان أو فعلاً، ثم وطلب الإقالة من الله تعالى الْمُنْتَصِر نصراً عزيزاً لِعبادِهِ الْمَظْلومِين. خاصةً أهلُ الخصوصيَّةِ منهم.
وهنا لا بد مِنْ لَفْتِ النَّظَرِ إلى ما اسْشَتْرى في مجتمعِ الناسِ مِنْ طرائقِ إنفاذِ الغَيْظِ عَبْرَ ما يُسَمَّى بـ [السوشيال الميديا] دون مراقبةٍ إلهيَّةٍ، أو محاسبةٍ نَفْسِيَّةٍ رضى بتوسيعِ دائرةِ الفِتْنَةِ بين الناس عامة والمسلمين خاصة بذريعة المزاح أوالدعابة، أو أو بحجة المصلحة العامة، وأما ثالِثَةُ الأثافي، فهي: السُّخْرِيَةُ الصارِخَة بعبادِ اللهِ تعالى دونَ إجلالٍ للجَليلِ الحكيمِ السَّتارِ، ودون أدنى حِسابٍ للسؤالِ يومَ المآلِ بينَ يَدَي ذي الجَلالِ يسألُهُ وليس بينَهُ وبينَهُ حجاب؟؟!!،
ألا! (فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) ألا! فَتَدَبَّروا يا عبادَ الله قولَهُ ﷺ في الصحيحين: «ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ ربُّه، ليس بينَهُ وبينهُ تَرجُمان، فَيَنْظُرُ أيْمَنَ منه، فَلا يَرى إلَّا ما قَدَّمَ، ويَنْظُرُ أشأمَ منه ، فَلا يَرى إلَّا ما قَدََّمَ ، ويَنْظُرُ بينَ يدَيْهِ، فلا يَرى إلَّا النَّارَ تِلقاءَ وَجْهِهِ ؛ فاتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمْرَة»